أبي حيان الأندلسي

747

البحر المحيط في التفسير

بالخبر بين الصفة والموصوف ، نحو : زيد منطلق العاقل ، نص عليه سيبويه ، مع أن العامل في النعت والمنعوت واحد ، فأحرى في البدل ، لأن الأصح أن العامل فيه هو غير العامل في المبدل منه . ونقل الزمخشري وغيره : أن ابن أبي عبلة قرأ : أثم قلبه ، بفتح الهمزة والثاء والميم وتشديد الثاء ، جعله فعلا ماضيا . وقلبه بفتح الباء نصبا على المفعول بأثم ، أي : جعله آثما . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ بما تعملون عام في جميع الأعمال ، فيدخل فيها كتمان الشهادة وأداؤها على وجهها . وفي الجملة توعد شديد لكاتم الشهادة ، لأن علمه بها يترتب عليه المجازاة ، وإن كان لفظ العلم يعم الوعد والوعيد . وقرأ السلمي : بما يعملون ، بالياء جريا على قراءته ، ولا يكتموا ، بالياء على الغيبة . وقد تضمنت هذه الآية من ضروب الفصاحة . التجنيس المغاير في قوله : إذا تداينتم بدين ، وفي قوله : وليكتب بينكم كاتب . وفي قوله : ولا يأب كاتب أن يكتب . وفي قوله : ويعلمكم اللّه واللّه بكل شيء عليم . وفي قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم . وفي قوله : اؤتمن أمانته . والتجنيس المماثل في قوله : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها . والتأكيد في قوله : تداينتم بدين ، وفي قوله : وليكتب بينكم كاتب ، إذ يفهم من قوله : تداينتم ، قوله : بدين ، ومن قوله : فليكتب ، قوله : كاتب . والطباق في قوله : أن تضل إحداهما فتذكر ، لأن الضلال هنا بمعنى النسيان . وفي قوله : صغيرا أو كبيرا . والتشبيه في قوله : أن يكتب كما علمه اللّه . والاختصاص في قوله : كاتب بالعدل . وفي قوله : فليملل وليه بالعدل ، وفي قوله : أقسط عند اللّه وأقوم للشهادة . وفي قوله : تجارة حاضرة تديرونها بينكم . والتكرار في قوله : فاكتبوه وليكتب ، وأن يكتب كما علمه اللّه ، فليكتب ، ولا يأب كاتب ، وفي قوله : فليملل الذي عليه الحق ، فإن كان الذي عليه الحق . كرر الحق للدّعاء